المقريزي

355

إمتاع الأسماع

كل يهود يثرب تقول هذا . قال أبي ملاك بن سنان : فخرجت حتى جئت قريظة فأجد جمعا فتذاكروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال الزبير بن باطا : قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره ، ولم يبق أحد إلا أحمد ، وهذا مهاجره . قال أبو سعيد : فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، أخبره أبي هذا الخبر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لو أسلم الزبير وذووه من رؤساء يهود لأسلم كلهم ، إنما هم له تبع . وقال عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن محمد بن مسلمة قال : لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له يوشع فسمعته يقول : وإني لغلام في إزار قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت ، ثم أشار بيده إلى بيت الله ، فمن أدركه فليصدقه ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسلمنا وهو بين أظهرنا ، ولم يسلم حسدا وبغيا . وعن عبد الله بن سلام قال : ما تمت سبع حتى صدق بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحمد لما كان يهود يثرب يخبرونه ، وأن تبع مات مسلما . وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه : كان أحبار يهود بني قريظة والنضير يذكرون صفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبئ ، وأنه لا نبي بعده ، اسمه أحمد ، مهاجره إلى يثرب ، فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ونزلها أنكروه وحسدوا وبغوا . وعن زياد بن لبيد أنه كان على أطم من آطام المدينة فسمع : يا أهل يثرب ! ! - ففزع عنا وفزع الناس - : قد ذهبت والله نبوة بني إسرائيل ، هذا نجم طلع بمولد أحمد ، وهو نبي آخر الأنبياء ، ومهاجره إلى يثرب . وقال داود بن الحصين ، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن عن الحرث بن خزمة قال : كان يهود المدينة ويهود خيبر ويهود فدك يخبرون بصفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنه خارج [ من نحو هذا البيت ] ( 1 ) ، وأن مهاجره إلى يثرب واسمه أحمد ، وأنه يقتلهم قتل الذر حتى يدخلهم في دينه ، وأنه ينزل عليه كتاب الله كما نزل على موسى التوراة ، ويخبرون بصفته ، فلما نزل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة أنكروه وحسدوه .

--> ( 1 ) زيادة للسياق .